الشيخ محمد صنقور علي البحراني

28

شرح الأصول من الحلقة الثانية

المكلّف على شربه ، كما أنّ إنقاذ المؤمن حسن وذو مصلحة حتى مع عجز المكلّف عن إنقاذه . إذن لا استحالة بأن يتعلّق الملاك بغير المقدور . المرحلة الثانية : من مراحل التكليف هو تعلّق الإرادة بالفعل أو المبغوضيّة ، وهذا أيضا غير منوط بقدرة المكلّف على تحقيقه خارجا ؛ إذ أنّ الإرادة ليست أكثر من محبوبيّة الفعل أو الترك ، وهذا لا ارتباط له بقدرة المكلّف وعدم قدرته ، وإنّما هو منوط بتصوّر الفعل وتصوّر ما يترتّب عليه من فوائد متّصلة باهتمامات المولى ، ثم الإذعان والتصديق بترتّب تلك الفوائد على ذلك الفعل ، فمع تحقّق مناط الإرادة فإنّ الفعل عندئذ يكون مرادا ومحبوبا ، وإن كان متعذّر الوقوع خارجا فضلا عمّا إذا كان ممكن الوقوع وكان امتناعه ناشئا عن موانع عارضة . فالإتيان بالصلاة يمكن أن يكون محبوبا للمولى في مورد يكون المكلّف فاقدا للاختيار لعارض الإغماء مثلا . وبهذا يتّضح إمكان تعلّق الإرادة بغير المقدور . المرحلة الثالثة : من مراحل التكليف هي الاعتبار ، ويمكن تعلّقه بغير المقدور لو كان المراد من الاعتبار هو تكييف النفس بكيفيّة تكون تلك الكيفيّة مسوّغة - ولو اعتباطا - لجعل شيء لشيء ، إذ أنّ الاعتبار كما قيل سهل المئونة ، إلّا أنّه مستحيل على المولى مع افتراض عبثيّة الاعتبار ، أمّا لو افترضنا أنّ تلك الكيفيّة النفسانيّة نشأت عن مبرّر ، وهو الكشف عن الملاك والإرادة - فالمعتبر لا يراد منه إلا الكشف عن أن الفعل متوفّر على المصلحة والمحبوبيّة - فهنا أيضا لا إشكال في إمكان تعلّق الاعتبار - بهذا المعنى - بالفعل غير المقدور ، إذ أنّه لمّا كان له مبرّر عقلائي فوقوعه من المولى ممكن جدّا ، فنحن نجد أنّ المقنّنين يجعلون بعض التكاليف على أنّها